الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٩وتقدم أَنَّهُ كان في شرع من قبلنا وفي صدر الإسلام يَجب الإمساك عن الْمفْطِرات بعد العشاء، وبعد النوم إذا نام ولو قبل العشاء، ثُمَّ نُسِخ ذلك.
وعليه فالتعريف خاص بالحكم الثابت من شرعنا، وهو الْمتبادر إلى الأذهان، إذ لا يعرف الآن سواه، فلا حاجة إلى إدخال الْمنسوخ.
وَعَرَّفَه بعضهم بأَنَّهُ: الإمساك عن الْمفْطِرات مع العلم بكونه صائما من أوَّل طلوع الفجر الصادق إلى حين غروب الشمس مع النِيَّة، وفيه قيود:
- القيد الأَوَّل: الإمساك، وهو احتراز عمَّا لا يمكن الإمساك عنه كما لو طارت ذبابة إلى حلقه أو وصل غبار الطريق إلى بطنه، فإنّه لا يبطل صومه؛ لأنَّ الاحتراز عنه شاقّ، والله تعالى يقول في آية الصَّوْم: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
وقيل: ومثله لو صبَّ الطعام أو الشراب في حلقه كَرْهًا أو حال النوم فإنَّه لا يبطل صومه؛ لأنَّ الْمعتبر هو الإمساك والامتناع، والإكراه لا ينافي ذلك.
- القيد الثَّانِي: قوله: (عن الْمفْطِرات)، وهي أربعة: إدخال داخل، وإخراج خارج، والجماع، وكبائر الْمعاصي.
وحدُّ الإدخال: كلّ عين وصل من الظاهر إلى الباطن من منفذ مفتوح إلى الباطن، فيدخل في ذلك السعوط والحقنة.