معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٤

والْمراد بالأوَّل: صوم رمضان وصوم التمتّع، فإن الثلاثة التي في الحج يلزم تتابعها، وكذلك السبعة التي يصومها إذا رجع فإنه يلزم تتابعها.

وصيام النذر يلزم تتابعه ليحصل الوفاء بنذره. فلو نذر صوم عشر وأفطر بينها لَما صدق عليه أَنَّهُ صام عشرا، /57/ بل الصيام الأول على حده، والثَّانِي على حده، فيجب الاستئناف للوفاء.

وكذلك صوم التكفير يلزم تتابعه لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾.

ولذكر التتابع في القتل والظهار أثبتناه أيضا في الأيمان فهما من معاني الكتاب، وأخذا من دلالة الخطاب. ويغتفر عدم التتابع لأحوال بعضها مَنَعَ الشرع مَعَهَا الصَّوْم وهي الحيض والنفاس، وبعضها رخَّص في الإفطار معه وهو الْمرض والسفر.

فالحائض تترك الصَّوْم وتعتبر ما مضى، وتقضي في أيَّام أُخَر، ومثلها النفساء.

والْمريض والْمسافر إذا أفطرا في حال عذرهما بنوا على ما مضى، وقضوا ما أفطروا من أيَّام أخر رحمة من الله وفضلا.

ومنع الأصل والْمراد به صاحبه وهو أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي -رضوان الله عليه- فإنه منع فطر السفر على الْمُكَفِّر وصائم النَّذْر.

٤٬٨٥٥ / ٥٬٣٨٩