معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٥

ووجه قوله في ذلك: أنّ الْمُكَفِّر معاقب؛ لأنّ الْكَفَّارَة عقوبة الزلَّة، وأنّ الفطر رخصة لا تناسب العقوبة؛ إذ الْمقصود من العقوبة التشديد للتمحيص والزجر، والرخصة تنافي ذلك.

وأمَّا النذر فإنَّه قد ألزمه نفسه، وعيَّن لذلك وقتا يختصه لنفسه، وباختياره ذلك ينتفي عنه العناء والتَّعب، إذ بنفسه اختاره، ولو كان /58/ فيه مشقَّة لَمَا اختار ذلك الوقت دون غيره. وهذا يظهر في مَن نَذَرَ صَومًا في أَيَّام غَيْر مُعَيَّنَة ثُمَّ عيَّنَها بالدخول فيها لأداء نذره.

فأمَّا من عيَّن شهرا مخصوصا فهو أشبه حالا برمضان، فيجب له الترخيص برخص رمضان، وذلك إذا احتاج إلى السفر. وما عدا هذا الْمذكور وهو الصَّوْم الْمندوب فإن العبد فيه مُخيَّر بين الفصل بالإفطار والتعقيب وهو تتابع الصيام.

أما قضاء رمضان من أيَّام أخرى فإنَّه مثل رمضان يلزم تتابعه فلا يجوز فصله بالإفطار.

وفي الْمقام مسائل:

٤٬٨٥٦ / ٥٬٣٨٩