الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٦الْمَسْأَلَة الأولى: في الصَّوْم الْمفروض
وهو صوم رمضان، وهو صوم فرضه الله تعالى على الْمكلَّفين كُلّ عام، وجعله ركنا من أركان الإسلام.
وفي كتاب أبي جابر قال: ومن شرائع الإسلام ما فرض الله من الصيام وهو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وأكرم الله به أهل الإيمان، وجعله سببا للغفران والرضوان، وأجزل به القسم، وفضَّل به أمَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - على جَميع الأمم، فليله نور، ونَهاره طهور، وصائمه مأجور، وله رحمة الله عند السحور، وقد رضي الله عنه عند الفطور، وفيه يفتح الأبواب، ويضاعف الثواب، والدعاء فيه مجاب للمتقين، فطوبى لِمن كان له متأملا، وإلى أيامه مستعجلا، وفيه إلى الله /59/ راغبا متوسلا.
وقد ذكرت في ما تقدم جملة أحاديث في فضله. وقول أبي جابر: "وفضّل به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على جميع الأمم" يَدُلُّ أن صومه من خصوصيات هذه الأمَّة، وأن صوم من كان قبلنا لم يكن في رمضان بل في غيره، وقد تقدَّم الخلاف في ذلك.
وأمَّا وجوب صومه فمن الكتاب والسنة والإجماع: