الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٩مُرضِعَاتِه فِي عَاشُورَاء وَرُضَعَاءَ فَاطِمَةَ فَيَتَفُلُ فِي أَفوَاهِهِم، وَيَأمُرُ أُمَّهاتِهِم أَلاَّ يُرضِعْنَ إِلَى اللَّيْلِ».
وفي ذلك حُجَّة على مشروعية تَمرين الصبيان على الصيام؛ لأَنَّ من كان في مثل السِّنّ الذي /61/ ذكر في هذه الأحاديث فهو غير مُكَلَّف، وإنَّما صنع لهم ذلك للتمرين.
وقال القرطبي: أثر حديث الرُّبَيِّع: لعلَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم بذلك. قال: ويبعد أن يكون أمر ذلك؛ لأَنَّه تعذيب صغير بعبادة شاقَّة متكررة في السنة.
وَرُدَّ: بأنَّ حديث رزينة الْمتقدم يردُّ عليه مع أنَّ الصحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول: أنَّ الصحابيّ إذا قال: "فعلنا كذا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كان حكمه الرفع؛ لأنَّ الظاهر اطّلاعه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وتقريرهم عليه مع توفُّر دواعيهم على سؤالهم إيَّاه عن الأحكام، مع أنَّ هذا مِمَّا لا مَجال للاجتهاد فيه، فما فعلوه إِلاَّ بتوقيف.
وذلك مستند ما قاله أصحابنا وكثير من غيرهم: أن الصَّوْم يشرع استحبابا في حقّ من أطاق من الصبيان، ومِمَّن وافقنا على ذلك ابن سيرين والزهري والشافعي، وحدَّ أصحاب الشافعي ذلك بالسبع والعشر كالصلاة.