معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٨٠

وحدّه إسحاق باثنتي عشرة سنة، وأحمد في رواية بعشر سنين. وقال الأوزاعي: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصَّوْم.

والْمشهور عن الْمالكية: أَنَّهُ لا يشرع في حقّ الصبيان. وأقصى ما يعتمدونه في معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل الْمدينة على /62/ خلافها.

ورُدَّ: بأَنَّهُ لا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر مع شدَّة تَحَرِّيه، ووفور الصحابة في زمانه، وقد قال للذي أفطر في رمضان موبِّخا له: "وَيلَكَ وصبياننا صيام! "، فضربه.

وأغرب ابن الْماجشون من الْمالكية فقال: إذا أطاق الصبيان الصيام ألزموه، فإن أفطروا لغير عذر فعليهم القضاء. وأغرب منه قول القائل في صبِيَّة لا تستطيع الصَّوْم: إنَّها تطعم في كُلّ رمضان ثَلاَثِينَ مِسْكِينًا. وكِلا القولين بعيد من الصواب:

أَمَّا الأَوَّل: فبعيد؛ لأَنَّ اللزوم لا يكون إِلاَّ بعد البلوغ، فالبلوغ شرط لوجود مطلق التكليف، وإذا لَم يثبت اللزوم فلا يثبت القضاء.

وَأَمَّا الثَّانِي: فبعيد لهذا الْمعْنَى أيضا؛ ولأَنَّ الإطعام إنَّما يكون بدلا من

٤٬٨٦١ / ٥٬٣٨٩