معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٨٦

كذا قيل، ولَم أجد غيره.

ولو قيل: لا يلزمه البدل؛ لأنَّ الحجَّة بوجوبه ما قامت عليه إِلاَّ بعد مُضِيِّه لكان صوابا من القول، ووجها من الحقِّ. فهذه جملة ما قيل في هذه الْمسألة.

وَحُجَّة من قَالَ: إِنَّه لا بدل عليه لِما مضى قوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾، فإنَّه يتناول العفو عن كُلّ ما سلف، والصَّوْم داخل تحت ذلك.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإِسْلاَمُ يَجُبُّ مَا (كَانَ) قَبْلَهُ»؛ أي يقطع ويستأصل.

وفي حديث [عطية بن] سفيان بن عبد الله بن ربيعة قال: «حدَّثنا وفدنا الذين قَدِمُوا عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسلامِ ثَقِيف، قال: "وَقَدِمُوا عليه في رَمَضَان، فَضَرَبَ عَلَيهم قُبَّةً فِي الْمسجدِ فَلَمَّا أَسلَمُوا صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيهِمْ مِنَ الشَّهرِ» رواه ابن ماجه، ولم يذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بقضاء ما مضى.

وأمَّا القائلون بوجوب البدل لما مضى فَحُجَّتُهم: قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وأن من شهد بعضا منه فقد شهده ووجب عليه صوم جَميعه، فيصوم ما أدرك، ويقضي ما فات.

٤٬٨٦٧ / ٥٬٣٨٩