الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٨٧وفي حديث /67/ عبد الرحمن بن مسلمة عن عمِّه: أنَّ أَسلَم أتت إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صُمْتُمْ يَوْمَكُم هَذَا؟» قَالُوا: "لا". قَالَ: «فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُم وَاقْضُوا» رواه أبو داود.
فقوله: "واقضوا" يَحتمل أن يكون الْمراد قضاء جميع ما مضى من الشَّهر، أو قضاء ذلك اليوم فقط، فألزموه جميع ما مضى للاحتياط؛ إذ بذلك يخرج من العهدة على يقين. وبه أيضا يَحتجُّ من يُلزِمُه قضاء يومه فقط؛ لأَنَّه الْمتبادر من السياق.
وفيه أيضا: دليل على أَنَّهُ يجب الإمساك على من أسلم في نهار رمضان، ويلحق به من دخل في التكليف أو أفاق من الجنون أو زال عذره الْمانع من الصَّوْم.
ولَعَلَّ من قال: لا قضاء عليه في ذلك اليوم لَم يثبُتْ عنده هذا الحديث في الأمر بالقضاء فلا يتعيَّن القضاء؛ لأنَّ من لَم يدرك اليوم بكماله لا يَلزَمُه القضاء.
والقول بعدم وجوبه ينسب إلى مالك بن أنس وأبي ثور، لكن كانا يستحبَّان لو قضى.
وقال ابن الْمنذر: ليس عليه أن يقضي ما مضى من الشهر ولا ذلك اليوم، والله أعلم.