الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٨٨الْمَسْأَلَة الثانِية: في صوم النذر
وهو: ما يلتزمه الإنسان بإيجابه على نفسه. يقال: نذر ينذر: إذا التزم ذلك. وذلك أن يقول: إذا وقع كذا فعليَّ لله صوم شهر، أو صوم شهر كذا، أو صوم كذا وكذا يوما لشيء يُسَمِّيَه؛ فإنَّه يلزمه ما سَمَّى لقوله تعالى في صفة الأبرار: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً 7﴾. /68/
وذلك أَنَّهُ تعالى عقَّبه بقوله: ﴿وَيَخَافُونَ﴾، وهذا يقتضي أَنَّهُم إنَّما وفوا بالنذر خوفا من شر ذلك اليوم، والخوف من شرِّ ذلك لا يتحقَّق إِلاَّ إذا كان الوفاء به واجبا.
وتأكَّد هذا بقوله: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، وقوله: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾.
وفي حديث ابن عباس: أن امرأة قالت: "يا رسول الله، إنَّ أمِّي مَاتَت وَعليها صومُ نَذْر، أَفَأصُوم عنها!؟ فقال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا؟» قالت:"نعم". قال: «فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ».