الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨وفي التاج: مَن تَرك السلام في البيوت تَهاونا هلك، وفيه: ويروى: «لاَ تَأذَنُوا لِمَن لَمْ يُسلِّم وعَصَى دَاخلٌ بلاَ تَسلِيم»، ولولا وُجُوبه ما حُكم عَلَى تَاركه بالعصيان، وهو ظَاهِر الآية، فإنَّ النهي لِلتحريم عَلَى الصحيح وهو مذهبنا ما لَمْ تصرفه قرينة.
ومن دخلَ باستئذانٍ دونَ تَسليم وجَب ردُّه ونَهيه؛ رواه أبو دَاود والترمذي عَن كلدة بن حَنبل الغسَّاني قَالَ: بَعثني صفوان بن أميَّة إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِلَبَن وجِدَايَةٍ وضَغَابِيس، وَالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بأعلَى مكَّة، ودَخلت وَلَم أُسلِّم، فَقَالَ: «ارجِع، وقُل: السلامُ عَلَيكُم (أَأدخُل)»، وذَلِكَ بَعد ما أسلم صفوان. (والضغابيس: صغار القثَاء، وَالجداية: الصغير مِن الظباء، ذَكرا كَانَ أَو أُنثى).
قُلتُ: وهَذَا لا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ ردِّ مَن لَمْ يُسلِّم، وإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى إنكارِه - صلى الله عليه وسلم - لِتَرك السلام، وَالله أَعلَم.
ويُستَحَبُّ السلام في بيت نفسه. قال أبو الْمؤثر: مَن أَرَادَ دخولاً مِن رجل أو امرأة عَلَى قوم فَليقُم عَلَى الباب، ولا يَدخل أبدا حَتَّى يَقُولَ: السلام عليكم، فيَقُولُ أهلُ البيت: وعَليكم السلام، ثُمَّ لا يَدخل حَتَّى يَقُولَ: أَندخل؟ فهَذَا من الاستئذان بعد التسليم وهو الاستئذان، فإن قَالُوا: ادخُل. دخل، وَإِلاَّ فلا يَدخل.
ولا يسلِّم عَلَى بيوت أهل الذمَّة، ولَكن لا يدخل عَلَيهِم إِلاَّ بإذنهم، فَإِذَا وقفَ بأبوابِهم فَليقل: مَن هَا هُنَا؟ أَأَدخل؟ فإن قَالُوا: ادخل. دخلَ، وَإِلاَّ فلا يَدخل.