معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٠٥

خَرَجَ الصَّائِمُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يُعْرَفُونَ بِرِيحِ صِيَامِهِم، أَفْوَاهُهُم أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»، فَيُقَالُ لَهُمْ: كُلُوا فَكَمْ جُعْتُمْ وَشَبِعَ النَّاسُ، وَاشرَبُوا فَكَم عَطَشتُم وَرَوِيَ النَّاسُ، وَاستَرِيحُوا فَقَد تَعِبتُم وَاستَرَاحَ النَّاس». قالوا: فيأكلون ويشربون ويستريحون والناس وقوف للحساب.

واستحباب الصَّوْم يتأكَّد في الأيَّام الفاضلة، وفواضل الأيام بعضها يوجد في كُلّ سنة، وبعضها يوجد في كُلّ شهر، وبعضها في كُلّ أسبوع.

والكمال أن يفهم الإنسان معنى الصَّوْم، وأنَّ مقصوده تصفية القلب وتفريغ الْهمّ لله - عز وجل -.

والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله، فقد يقتضي حاله دوام الصَّوْم، وقد /80/ يقتضي دوام الفطر، وقد يقتضي مزج الإفطار بالصَّوْم، وإذا فهم الْمعْنَى، وتَحقَّق جِدُّه في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يخف عليه صلاح قلبه، وذلك لا يوجب ترتيبا مستمرا، ولذلك روي «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ: لاَ يُفطِرْ، وَيُفطِرُ حَتَّى يُقَالَ: لاَ يَصُوم»، وَيَنَامُ حَتَّى يُقَالَ: لاَ يَقُومُ، وَيَقُومُ حَتَّى يُقَالَ: لاَ يَنَامُ، وكان ذلك بحسب ما ينكشف له بنور النبوَّة من القيام بحقوق الأوقات.

وقد كره بعض الناس أن يوالى بين الإفطار أكثر من أربعة أيَّام تقديرا بيوم العيد وأيام التشريق. وذكروا أن ذلك يقسي القلب، ويولد رديء العادات، ويفتح أبواب الشهوات، وذلك بالنظر إلى أكثر الناس.

٤٬٨٨٦ / ٥٬٣٨٩