معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١١٢

ثُمَّ ما همَّ به من صوم التاسع يحتمل معناه أَنَّهُ لا يقتصر عليه بل يضيفه إِلَى اليوم العاشر، إِمَّا احتياطا له، وَإِمَّا مخالفة لليهود والنصارى، وهو الأرجح، وبه يُشعر بعض روايات مسلم.

ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا: «صُومُوا يَومَ عَاشُورَاء وَخَالِفُوا اليَهُودَ، صُومُوا يَومًا قَبْلَهُ أَوْ يَومًا بَعْدَهُ»، وهذا كان في آخر أمره - صلى الله عليه وسلم -.

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ولا سيما إذا كان في ما يخالف فيه أهل الأوثان، فَلَمَّا اشتهر أمر الإسلام أحبَّ مخالفة أهل الكتاب أيضا، وهذا من ذلك، فوافقهم أَوَّلاً وقال: «نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم» ثُمَّ أحبَّ مخالفتهم، /85/ فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله أو يوم بعده خلافا لهم.

وقيل: الاحتياط صوم اليومين التاسع والعاشر؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَئِنْ عِشْتَ إِلَى قَابِل لأَصُومَنَّ التَّاسِع»، وهو يحتمل أمرين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أراد نقل العاشر إلى التاسع. والثَّانِي: أراد أن يضيفه إليه في الصَّوْم، فَلَمَّا توفي - صلى الله عليه وسلم - قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين.

وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب: أَدْنَاهَا: أن يصام وحده.

٤٬٨٩٣ / ٥٬٣٨٩