الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١١٤الْمَسْأَلَة الثامنة: في صوم يوم عرفة
وهو: اليوم التاسع من ذي الْحِجَّة، وهي عَلَم لا يدخلها الألف واللام، وهي مَمنوعة من الصرف للتأنيث والعلمية.
وصومها مستحبٌّ لحديث أبي قتادة مرفوعا: «صَومُ يَومِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَينِ (سَنَةٌ مَاضِيَةٌ وَسَنَةٌ مُستَقبِلَة)، وَصَومُ يَومِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَة».
وكان صومه معروفا عند الصحابة، ومن هناك اختلفوا يوم عرفة في حجة الوداع: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما أم لا؟ فمنهم من قال: إِنَّه صائم بناء على الحال الذي كانوا يعرفون. ومنهم من قال: إِنَّه غير صائم لعلمه برخصة الإفطار في السفر في صوم الفرض، فكيف الندب؟ فأرسلت أمّ الفضل إليه بقدح لبن، فشربه وهو واقف على بعيره /87/ فعلموا أَنَّهُ غير صائم.
وعن عكرمة أنَّ أبا هريرة حدَّثهم: «أنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن صَومِ يَومِ عَرَفَةَ بِعَرَفَة».
وقال ابن عمر: "حججت مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يصم، ومع أبي بكر كذلك، ومع عمر كذلك، ومع عثمان فلم يصم، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أَنْهى عنه".