معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١١٦

وأخذ بظاهر النَّهي بعض السلف من قومنا، فجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: يجب فطر يوم عرفة للحاجّ.

والصحيح: أَنَّهُ لا يلزم وَإِنَّمَا يكره ذلك لمن خاف الضعف، فمن وجد في نفسه قُوَّة فلا يضعفه عن القيام بالدعاء وأمر الْمناسك فصامه فله أجر، وإن رأى نفسه تضعف عن ذلك فلا ينبغي له صومه.

قال أبو الْمؤثر: لا بأس بالصِّيَام في يوم عرفة، وفيه الفضل إِلاَّ أن يضعف عن الدعاء.

قال: وذكر أن أمَّ الصلت بنت يزيد كانت صائمة يوم عرفة وهي واقفة بعرفات، فضعفت عن الدعاء فأرسلت إلى الربيع من يسأله عن ذلك فأمرها الربيع أن تفطر وتدعو. قال أبو الْمؤثر: وأنا أقول: تُبدِلُ صيام ذلك اليوم.

وكان أبو عبيدة يرى أنَّ صيام الأَيَّام كلها حسن إِلاَّ صوم يوم الأضحى والفطر وأَيَّام التشريق بمنى، فمن لَمْ يكن بمنى صامهنَّ إن شاء. وهذا يقتضي استحسان صوم عرفة حتى بعرفة، وقد تقدَّم ما في ذلك كُلِّه.

٤٬٨٩٧ / ٥٬٣٨٩