معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٢٢

التَّنبِيه الرابع: في صوم رجب

وهو: شهر الله الأصم، وهو أحد الأشهر الحرم، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الأصمّ؛ لأَنَّ العرب كانوا يُمسكون عن القتال فيه لِحُرمَته، فلا تسمع فيه قعقعة السلاح، ولا هيعة القتال.

ويشاركه في هذا الْمعْنَى بقيَّة الأشهر الحرم وهي: ذو القعدة، وذو الحِجَّة، والْمُحَرَّم. لكن وجه التسميَّة لا يطَّرد.

ولعله خُصَّ بذلك؛ لأَنَّه شهر حرام بين أشهر حلال فهو فرد والثلاثة الأخرى سرد.

وقد اختلف الناس في مشروعية صومه:

ومذهب /93/ الأصحاب: أن صومه أفضل. وكرهه بعض قومنا لثلاثة أوجه:

أَحَدُهَا: إذا خصَّه الْمسلمون بالصَّوْم في كُلّ عام حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة مع ظهور صيامه أَنَّهُ فرض كرمضان، أو أَنَّهُ سنة ثابتة خَصَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالسنن الراتبة، أو أن الصَّوْم فيه مخصوص بفضل ثواب على سائر الشهور جار مَجرى

٤٬٩٠٣ / ٥٬٣٨٩