الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٢٣صوم عاشوراء وفضل آخر الليل على أوَّلِه في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض.
ولو كان من باب الفضائل لسنَّه - صلى الله عليه وسلم - أو فعله مرَّة في العمر كما فعل في يوم عاشوراء، وفي الثلث الغابر من اللَّيل. قالوا: وَلَمَّا لَمْ يفعل بطل كونه مخصوصا بالفضيلة، ولا هو فرض ولا سنة باتِّفَاق. قالوا: فلم يبق لتخصيصه بالصيام وجه، فكره صيامه والدوام عليه حذرا من أن يلتحق بالفرائض والسنن الراتبة عند العوامّ.
قالوا: فإن أحبَّ امرؤ أن يصومه على وجه يُؤمَن فيه الذريعة وانتشار الأمر حتى لا يُعَدَّ فرضا أو سُنَّة فلا بأس بذلك.
ونسبوا /94/ كراهية صومه إلى أبي بكر وعمر وابن عباس: فرووا عن أبي بكر أَنَّهُ دخل على أهله وقد أعدُّوا لرجب فقال: "ما هذا؟ "، فقالوا: "لرجب نصومه". فقال: "أجعلتم رجب كرمضان؟ ".
ورووا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ كان يضرب أيدي الرجال في رجب إذا رفعوها عن طعامه حتى يضعوها فيه، ويقول: "إِنَّمَا هو شهر كان أهل الجاهلية يعظِّمُونَه".
ورووا عن ابن عباس: أَنَّهُ كرّه صيام رجب كُلّه خيفة أن يرى الجاهل أَنَّهُ مفترض.