معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٢٤

وطعنوا في الأحاديث التي سنذكرها.

قالوا: فإن قيل: أليس هذا هو استعمال خير؟ قيل له: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعا من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.

فإذا علمنا أَنَّهُ كذب خرج من الْمشروعية، وَإِنَّمَا كانت تعظِّمُه مُضَر في الجاهليَّة كما قال أمير الْمؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وضرب أيدي الذين كانوا يصومه.

احْتَجَّ القائلون بِمشروعيَّة صومه وأَنَّهُ فضل بأَنَّهُ قد ورد ما يَدُلُّ على ذلك عموما وخصوصا.

قالوا: أَمَّا العموم فالأحاديث الواردة في التَّرغيب في صوم الأشهر الحرم، وهو منها بالإجماع، وكذلك الأحاديث /95/ الواردة في مشروعيَّة مطلق الصَّوْم.

قالوا: وَأَمَّا على الخصوص، فما أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي راشد مرفوعا بلفظ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَب فَكَأَنَّمَا صَامَ سَنَة، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ سَبْعَة أَيَّام غُلِقَت عَنهُ أَبْوَاب جَهَنَّم، وَمَنْ صَامَ مِنهُ ثَمَانِيَة أَيَّام فُتحَت لَهُ ثَمَانِيَة أبوابِ الْجَنَّة، وَمَن صَامَ مِنهُ عَشْرَة لَمْ يَسْأَل الله شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ، وَمَن صَامَ مِنْهُ خَمْسَة عَشَر يَوْمًا نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء: قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى فَاستَأْنِف العَمَل، وَمَنْ زَادَ زَادَهُ اللهُ». ثُمَّ ساق حديثا طويلا في فضله.

٤٬٩٠٥ / ٥٬٣٨٩