الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٢٧التَّنْبِيه الْخَامِس: في حكم صوم النَّفل
والنِيَّة من اللَّيل شرط في صِحَّة صوم النفل عندنا؛ لعموم الأَدِلَّة الْمقتضية لذلك، وسيأتي ما قاله بعض قومنا عند الكلام على النِيَّة في صِحَّة الصَّوْم -إن شاء الله تعالى-.
فإذا أصبح الإنسان صائما تَطَوُّعا، ثُمَّ عرض له الإفطار في النَّهار فقد اختلف العلماء في جواز ذلك له:
فَقَالَ قَوْمٌ: إذا صام لَمْ يفطر إِلاَّ لمعنى يرجو فيه الفضل، أو لِمعنى عذر يعوقه عن تَمام ذلك. قالوا: ولا ينبغي له أن يتَّخذ الصَّوْم عبثا. ودعي سعيد بن جبير إلى طعام فقيل له: عزمت عليك إلاَّ أفطرت، فقال: "لأَن تختلف الخناجر في بطني أحبّ إِلَيَّ من أن أفطر". قالوا: وإن فعل ذلك وهو عالِم بما عليه كان عليه الإثم مع القضاء.
وقال قوم: ليس له أن يفطر إِلاَّ من عذر، أو لفضل يرجو أَنَّهُ أفضل من صومه. قالوا: فإن فعل ذلك فعليه بدله لدخوله في العمل.