الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٣٩الطرف الأَوَّل: في تحريم الصَّوْم عليها
وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرأَةِ مِثْلَ نِصْف شَهَادَةِ الرَّجُل؟». قلن: "بلى". قال: «فَذَلِكَ نُقصَانٌ مِنْ عَقلِهَا، أَلَيسَ إِذَا حَاضَت لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُم؟». قُلنَ: بلى. قال: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَان دِينِهَا».
وقوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك للنساء يَدُلُّ على أن تركها الصلاة والصَّوْم كان أمرا معروفا، وحالا معهودا بينهن من قبل هذا الْمجلس.
وزعم الْمُهلَّب: أن السبب في منع الحائض من الصَّوْم أن خروج الدم يحدث ضعفا في الجسم غالبا، فاستعمل هذا الغالب في جميع الأحوال، فَلَمَّا كان الضعف يبيح الفطر ويوجب القضاء كان كذلك الحيض.
واستُضعِفَ هذا الْمأخذ بأن الْمريض لو تحامل فصام صحَّ صومه بخلاف الحائض، وأن الْمستحاضة في نزف الدم أشدُّ من الحائض وقد أبيح لها الصَّوْم.
وهل تثاب على ترك الصَّوْم والصلاة لكونها مكلَّفة به كما يثاب الْمريض على النوافل التي كان يعملها في صحَّته، وشغل بالْمرض عنها؟ استظهر /106/ أَنَّهُ لا تثاب.