الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٣الطرف الثَّاني: أن الحائض تقضي الصَّوْم دون الصلاة
إن الحائض تقضي الصَّوْم دون الصلاة وكذلك النُّفَسَاء، وذلك من السُّنَّة. وقد سألت معاذة العدوية عائشة - رضي الله عنه - ا عن عِلَّة ذلك فقالت: "ما بال الحائض تقضي الصَّوْم ولا تقضي الصلاة؟ " … قالت: «كان يصيبنا ذلك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصَّوْم ولا نؤمر بقضاء الصلاة».
سألتها عن الْعِلَّة وأجابتها عن الحكم، فكأَنَّهَا قالت: دعي السؤال عن الْعِلَّة إلى ما هو أهمّ من معرفتها، وهو الانقياد إلى الشارع. /109/
قال أبو الزناد: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي، فما يجد الْمسلمون بُدًّا من اتِّباعها، من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة.
وذلك أَنَّهُ نظر إلى الحيض فوجده مانعا من هاتين العبادتين، وما سلب الأهليَّة استحال أن يتوجَّه به خطاب الاقتضاء، وما يَمنع صِحَّة الفعل يَمنع صِحَّة الوجوب؛ فلذلك استبعد الفرق بين الصلاة والصَّوْم، فأحال ذلك إلى اتِّباع السُّنَّة والتعبُّد الْمحض كما أشارت إليه عائشة.
وقد تكلم بعض الفقهاء في الفرق الْمذكور، واعتمد كثير منهم على