الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٥واعلم أَنَّهُ لا حُجَّة لتلك الطائفة من الخوارج إِلاَّ ما أسلفنا من أن عدم الأمر لا يستلزم عدم وجوب القضاء والاكتفاء بأدِلَّة القضاء.
فإن أرادوا بأدلَّة القضاء حديث: «مَن نَامَ عَن صَلاَة أَو نَسِيَهَا»، فأين هو من مَحَلّ النزاع؟ وإن أرادوا غيره فما هو؟
وأيضا: أدلَّة القضاء كافية في الصَّوْم؛ فلأَيِّ شيء أمرهن الشارع به دونها، وَالله أعلَم.
وفي الأثر تفريعات على مسألة صوم الحائض فنذكرها تكميلا للفائدة:
مِنهَا: أنَّ الْمرأة تصوم الْكَفَّارَة والبدل من رمضان ثُمَّ جاءها الحيض: فَإِنَّها تبني على /111/ صومها إذا طهرت. قال أبو مُحَمَّد: ولا أعلم خلافا بين أحد من الناس في ذلك.
قُلْتُ: ووجه قياس الصَّوْمَين على صوم رمضان، فإنَّ صوم رمضان أصل لِكُلِّ صيام، فغيره من أنواع الصيام إن لَمْ يكن أخفّ منه فليس بأشدّ.
وَمِنْهَا: الْمرأة تفسد صيامها بالجماع نَهارا ثُمَّ تحيض في ذلك اليوم، فإن عليها القضاء والْكَفَّارَة. وكذلك قيل: إذا أفطرته بأكل أو نحوه. وكذلك إذا وطئ الرجل أَوَّل النهار ثُمَّ مرض في آخره مرضا يوجب