معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٧

وَأَمَّا عدم البدل لِما مضى؛ فلأن إفساد يوم لا يوجب إفساد ما قبله، وقد كان الصَّوْم قبله صحيحا، وهو مبْنِيّ على قول من يجعل كُلّ يوم منه فريضة.

وَمِنْهَا: الْمرأة تحيض في شهر رمضان فتفطر أيَّاما ثُمَّ تطهر فتصوم أيَّاما ثُمَّ تحيض أيضا ثُمَّ تطهر فتفطر أيَّاما، فَلَمَّا انقضى شهر رمضان أخذت تبدل ما أفطرت في شهر رمضان فصامت أيَّامًا ثُمَّ حاضت، فَإِنَّه يَتِمُّ صومها في الأداء والقضاء معا، وتبني على صومها حين ما تطهر، وذلك أن العذر نفس الحيض فمتى جاء لزم الإفطار ولو تكرَّر مرارا.

وكذا القول في الْمسافر والحائض إذا أخذ هؤلاء في البدل من إفطار أفطروه في سفر أو مرض أو حيض فيفطروا.

فإذا بنَى على صومه من حين ما يقدم من سفره، أو يَصحّ من مرضه، أو تطهر الْمرأة من حيضها وبنوا على صيامهم، فَإِنَّه تامّ لِما تقدَّم من الْمعْنَى؛ لأَنَّ ذلك كُلّه عذر يبيح الفطر أو يوجبه، وبتكرار العذر يتكرَّر الحكم، /113/ وَالله أعلَم.

وَمِنْهَا: الْمرأة تصوم الْكَفَّارَة وكان الحيض قد تركها أربعة أشهر ثُمَّ رأت الدم يومين فأكلت فيهما وتركت الصلاة ثُمَّ انقطع عنها وانتظرت يوما جاهلة بعد اليومين، فإن أبا سعيد يقول: إذا انتظرت انتظارا لرجعة الدم وتظنّ أن ذلك جائز لها فقد اختلفوا في ذلك. قال: وأُحِبُّ الإعادة عليها إن كانت متجاهلة بالحكم.

٤٬٩٢٨ / ٥٬٣٨٩