معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٥٢

الْمَسْأَلَة العاشرة: في الصِّيَام الْمكروه

ومن حكمة الله - عز وجل - الأمر بالصيام في أَيَّام، وكراهته في أَيَّام، وتحريمه في أَيَّام أخرى. وما ذلك إِلاَّ محض تعبُّد ليبلوكم أيُّكم أحسن عملا.

وما ذكره الفقهاء من استنباط الحكم في ذلك فهي معان تناسب الحال، وتبعث على الانقياد، والأصل أَنَّهُ تَعَبُّد فيجب له الانقياد، علم معناه أو جهل، فالواجب أن نقول: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.

وقد تقدَّم الكلام في الصِّيَام الْمحرَّم، /118/ وَأَمَّا الْمكروه فهو صيام يوم الشكّ وأَيَّام التشريق.

قال هاشم: يكره الصيام في السنة سِتَّة أَيَّام: يوم الفطر، ويوم الأضحى، وبعده ثلاثة أَيَّام بعد الأضحى، وهنَّ ليالي التشريق بِمنى، ويوم يشكّ فيه من رمضان. قال: فَأَمَّا أَيَّام التشريق فلا بأس بالصَّوْم فيها في غير مَكَّة.

وإطلاقه الكراهة على الكل إِمَّا أَنَّهُ أراد بها التحريم، وهو اصطلاح القدماء، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾.

٤٬٩٣٣ / ٥٬٣٨٩