الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٥٣وَإِمَّا أَنَّهُ أراد بها نفس الْمنع فيتناول الْمُحَرَّم وهو صوم العيدين، والْمكروه وهو صوم ما سواهما.
قال محمد بن محبوب: يكره الصَّوْم في أَيَّام التشريق إِلاَّ لكَفَّارَة أو نذر، وهو أن ينذر صومها بعينها.
قُلْتُ: وإن نذر فلا يقع نذره بذلك؛ لأَنَّه إِمَّا معصية أو مكروه، والوفاء بالْمعصية حرام، وبالْمكروه مكروه، فما كرهه الشارع لا يتحول واجبا، والوفاء بالنذر إِنَّمَا يكون في طاعة الله، أو في ما أباح الله أن يفعله.
وكذلك يكره أن يَخُصَّ يوم الجمعة بصيام دون غيره من الأَيَّام. وكذلك يكره أن يقصد بصيامه يوم السبت دائما لِما فيه من مشابهة اليهود في تعظيم السبت./119/
وكان أبو عبيدة لا يأمر بصوم يوم النيروز ولعلَّه لأجل تعظيم الفرس له، فإن لهم فيه عيدا يُسَمَّى عيد الْمهرجان، وصوم اليوم يستلزم تعظيمه.
ويكره أن يصوم الرجل تَطَوُّعا وعليه صيام رمضان إِلاَّ اليوم واليومين. وكره استقبال رمضان بصوم تَطَوُّع إِلاَّ من كان عادته إدامة الصَّوْم.
ويكره صوم الدهر حَتَّى لِمن أطاق، وقيل: بل استغراقه بالصَّوْم حرام،