معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٥٨

واحْتَجَّ القائلون بالجواز للمُتَمَتِّع بحديث عائشة وابن عمر قالا: «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشرِيقِ أَن يُصَمنَ إِلاَّ لِمَن لَمْ يَجِد الْهَدْيَ».

وعنهما: أَنَّهُما قالا: "الصيام لِمن تَمَتَّعَ بالعمرة إلى الْحَجّ إلى يوم عرفة، فإن لَمْ يجد هديا وَلَمْ يصم صام أَيَّام منى". قالوا: وهذه الصيغة لها حكم الرفع.

قالوا: وقد أخرجه الدارقطني والطحاوي بلفظ: «رخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتمتع إذا لَمْ يجد الهدي أن يصوم أَيَّام التشريق»، وفي إسناده يحي بن سلام وليس بالقوِيّ.

قالوا: ويؤيِّد ذلك عموم الآية: ﴿فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فيِ الْحَجِّ﴾. قالوا: وحمل الْمطلق على الْمقيد واجب، وكذلك بناء العام على الخاص.

وَالْجَوَاب: قد اختلف علماء الحديث في قول الصحابي: "أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا"، هل له حكم الرفع؟ على أقوال ثالثها: إن أضافه إلى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فله حكم الرفع وَإِلاَّ فلا. واختلف الترجيح في ما إذا لَمْ يضفه، ويلتحق به "رخص لنا في كذا، وعزم علينا ألاَّ نفعل كذا"، كُلّ في الحكم سواء؛ فمن يقول إنَّ له حكم الرفع، فغاية ما وقع في رواية يحي بن سلام أَنَّهُ روى بالْمعْنَى،

٤٬٩٣٩ / ٥٬٣٨٩