الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٥٩لكن قال الطحاوي: إن قول ابن عمر وعائشة /123/ "لَمْ يرخص" أخذاه من عموم قوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾؛ لأَنَّ قوله: ﴿فِي الْحَجِّ﴾ يَعُمُّ ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أَيَّام التشريق. فعلى هذا فليس بِمرفوع؛ بل هو بطريق الاستنباط منهما عمَّا فهماه من عموم الآية.
وقد ثبت نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صوم أَيَّام التشريق، وهو عام في حقّ الْمُتمتِّع وغيره. وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية الْمشعر بالإذن وعموم الحديث الْمشعر بالنهي، وحيث كان النهي نصًّا عن الصَّوْم في أَيَّام التشريق وجب حمل الآية على صوم ما سواها.
قالوا: في تخصيص عموم الْمتواتر بعموم الآحاد نظر، وعلى هذا فيترجَّح القول بالجواز.
قُلْنَا: في تكريه صيامهنَّ مطلقا جمع بين العمومين، وتخصيص الأَيَّام بالنهي عن صيامهن وإن كان عامًّا في حقّ الْمخاطبين مشعر بأن النهي إِنَّمَا هو لذات الأَيَّام؛ لأَنَّها أَيَّام أكل وشرب، والإذن للمتمتع في الصَّوْم في الْحَجّ لا ينافي هذه الحكمة، فيبقى التكريه في مَحلّ النهي، والإذن في ما سواه، فحصل العمل بالعمومين من غير إلغاء، وَالله أعلَم.