معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٦٧

وَرُدَّ: بأن هذا غير مَحَلّ النزاع؛ لأَنَّ ذلك جائز عند أكثر الْمانعين من صوم يوم الشكّ لِما في الحديث الصحيح الْمتفق عليه من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِلاَّ رجلٌ كَانَ يَصُوم صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ».

وأيضا: قد تقرر في الأصول أن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يعارض القول الخاص بالأمَّة ولا العام له ولهم؛ لأَنَّه يكون فعله مُخصِّصا له من العموم.

ومنها: ما جاء عن علي أَنَّهُ قال: "لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إِلَيَّ من أن أفطر يوما من رمضان".

وَأُجِيبَ: بأن ذلك من رواية فاطمة بنت الحسين عن علي وهي لَمْ تدركه، فالرواية منقطعة، ولو سُلِّمَ الاتصال فليس ذلك بنافع؛ لأَنَّ لفظ الرواية: "أن رجلا شهد عند عليّ على رؤية الهلال، فصام وأمر الناس أن يصوموا، ثُمَّ قال: لأن أصوم … الخ". /131/ فالصوم لقيام شهادة واحد عنده، لا لكونه يوم شكّ.

وأيضا: الاحْتِجاج بذلك على فرض أَنَّهُ استحبَّ صوم يوم الشكّ من غير نظر إلى شهادة الشاهد، إِنَّمَا يكون حُجَّة على من قال: إن قول الصحابي حُجَّة، على أَنَّهُ قد روي عنه القول بكراهة صومه.

وَالْحَاصِل: أن الصحابة مختلفون في ذلك، وليس قول بعضهم بِحُجَّة على أحد، والْحُجَّة ما جاءنا عن الشارع وقد عرفته مما تقدَّم.

٤٬٩٤٨ / ٥٬٣٨٩