معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٧٢

الأمر الثالث: في تقدُّم رمضان بصوم يوم أو يومين

وقد نهى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ففي حديث أبي هريرة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «لاَ يَتقَدَّمَنَّ أَحَدُكُم رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَومٍ أَو يَومَيْنِ إِلاَّ أَن يَكُونَ رَجلٌ كَانَ يَصُومُ يَومًا فَلْيَصُم ذَلِكَ اليَوْم». وقد اختلف العلماء في معناه:

فقيل: معناه: لا تستقبلوا رمضان بصيام على نِيَّة الاحتياط لرمضان.

وقيل: الْمراد الصَّوْم بنِيَّة رمضان؛ لأَنَّ التقدُّم على الشيء بالشيء إِنَّمَا يَتَحَقَّق إِذَا كَانَ مِن جِنسِه، فعلى هذا يجوز الصيام بنِيَّة النَّفل الْمُطْلق، والسياق يأبى هذا التأويل ويدفعه.

ومعنى الاستثناء: أَنَّهُ من كان له ورد فقد أذن له فيه؛ لأَنَّه اعتاده وألفه، وترك الْمألوف شديد، وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء، ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما.

قال بعض العلماء: يستثنى القضاء والنذر /135/ بالأدِلَّة القطعية على وجوب الوفاء بهما، فلا يبطل القطعي بالظنّ.

واختلفوا في حكمة النهي:

٤٬٩٥٣ / ٥٬٣٨٩