معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٧٥

وقيل: النهي للتحريم.

ونقل ابن الْمنذر وابن حزم: منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذرّ. قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفا من الصحابة.

وهؤلاء حملوا النهي على التحريم على حدّ النهي عن صيام يوم العيد، وقد جاء في حديث أبي هريرة مرفوعا: «إِنَّ يَومُ الْجُمُعَة يَومُ عِيدٍ فَلاَ تَجْعَلُوا يَومَ عِيدِكُم يَومَ صِيَامِكُم إِلاَّ أن تَصُومُوا قَبلَهُ أو بَعدَهُ».

وجاء عن عَلِيّ: من كان منكم مُتَطَوِّعًا من الشهر فليصم يوم الخميس، ولا يصم يوم الجمعة فَإِنَّه يوم طعام وشراب وذكر.

قيل: ويفرق بين العيد والجمعة؛ بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده، بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لِمن /137/ صام قبله أو بعده.

ونُقِلَ عن مالك وأبي حنيفة: أَنَّهُ لا يكره. قَالَ مالك: لَمْ أسمع أحدا مِمَّن يقتدى به ينهى عنه. قال الداودي: لَعَلَّ النهي ما بلغ مالكا.

واستدل بعض أصحاب مالك على عدم الكراهة بأَنَّهُ يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده. وَرُدَّ بأَنَّهُ قياس مع وجود النَّص.

٤٬٩٥٦ / ٥٬٣٨٩