معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٧٦

واستدلَّ الحنفية بحديث ابن مسعود: «كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من (غُرَّةِ) كُلّ شهر ثلاثة أَيَّام، وقلَّما كَانَ يُفطِرُ يَومَ الْجُمُعَة».

وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ يحتمل أن يريد: كان لا يتعمَّد فطره إذا وقع في الأَيَّام التي كان يصومها، ولا يضادّ ذلك كراهة إفراده بالصَّوْم جمعا بين الحديثين.

واختلف في سبب النهي عن إفراده بالصَّوْم على أقوال:

أَحَدُهُمَا: لكونه يوم عيد، والعيد لا يصام. واستشكل مع الإذن بصيامه مع غيره.

وَأُجِيبَ: بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كُلّ جهة، ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم.

ثَانِيهَا: لئلا يضعف عن العبادة. وَتُعُقِّبَ: ببقاء الْمعْنَى الْمذكور مع صوم غيره معه.

وَأُجِيبَ: /138/ بأَنَّهُ يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده جبر ما يحصل يوم صومه من فتور أو تقصير.

وَرُدَّ: بأن الجبر لا ينحصر في الصَّوْم؛ بل يحصل بجميع أفعال الخير، فيلزمه منه جواز إفراده لمن عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده كمن أعتق فيه رقبة مثلا، ولا قائل بذلك.

وَأيْضًا: فيقتضي أن النهي يختص بِمن يخشى عليه الضعف لا من يتحقَّق القوة.

٤٬٩٥٧ / ٥٬٣٨٩