الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨ويُردُّ: بِأَنَّهَا وإن كانت صيغة الذكور فهي مُستعملة مَجازا في الذكور والإناث عملا بعموم الْمجاز، وَالله أَعلَم.
قال الفخر: والصحيح أَنَّهُ يَجِب إثبات هَذَا الْحُكم في النساء؛ لأَنَّ الإنسانَ كمَا يكره اطِّلاع الذكور عَلَى أحواله فقد يَكره أَيضًا اطِّلاع النساء عَلَيْهَا، ولكنَّ الْحُكم يثبت في النساء بِالقياس لا بِظَاهِر اللفظ.
ثُمَّ إنَّ ظَاهِر قَوله تَعَالَى: ﴿والذِينَ مَلَكَتَ أَيْمَانُكُمْ﴾ يدخل فيه البالغون والصغار.
وحكي عَن ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- أنَّ الْمُرَاد الصغار.
وحجَّته: أنَّ الكبير من الْمماليك لَيس له أن يَنظر من الْمالك إِلاَّ إِلَى مَا يَجُوزُ للحُرِّ أن ينظر إليه، فعموم هَذِهِ الآية عِندَ ابن عَبَّاس مَخصُوص بقوله تَعَالَى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبْصَارِهِمْ﴾.
وقال آخرون: مِن الْمماليك مَن له أن ينظر إِلَى شَعر مَالِكته ومَا شاكله، وظَاهِر الآية يَدُلُّ عَلَى اختصاصِ عَبيد الْمؤمنين والأطفال مِن الأحرار بِإباحة ما حظره الله تَعَالَى من قَبل عَلَى جَماعة الْمؤمنين بقوله: ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ فَإِنَّه أباحَ لَهم إِلاَّ فِي الأوقاتِ الثَّلاَثة، وجوَّز دُخولَهم مع مَن لَمْ يَبلغ بِغَيْر إذنٍ، ودُخول الْموالِي عَلَيهِم بِقوله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: يطوفُ بَعْضكم عَلَى بَعْض فيما عدَا الأوقات الثَّلاَثة، وأكَّد ذَلِكَ بأنَّ أَوجَب عَلَى مَن بلغ الْحلم الْجري عَلَى سُنَّة مَن قَبلهم من البالغين في الاستئذانِ في سَائِر الأوقاتِ، وألْحقَهم بِمن دخلَ تَحت قوله: {لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ