معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٨٩

وَرَابِعُهَا: ما وقع في حديث ابن عَبَّاس قال: «خرجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى مَكَّة عامَ الفَتحِ فِي رَمضَان، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكديد فَأَفطَرَ فَأَفطَرَ الناسُ مَعَهُ، وَكانُوا يَأخُذُونَ بِالأَحدَثِ فَالأَحدَثِ مِنَ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -». قالوا: فهذا يَدُلُّ على نسخ الصَّوْم في السفر؛ لأَنَّ آخر الأمرين منه - صلى الله عليه وسلم - الإفطار، وأَنَّهُ شدد على من صام بعد إفطاره، وسَمَّاهم العصاة.

وَأُجِيبَ على الأَوَّل: بأن في الآية إضمار تقديره: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر، والإضمار في القرآن موجود كثيرا، ومنه قوله تعالى: ﴿اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ﴾؛ أي: فضرب فانفجرت. وقوله: /149/ ﴿أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ أي: فضرب فانفلق، وهذا الإضمار يعرف عندهم بمقتضى الخطاب، فلا يمكن إلغاؤه لتوقف معنى الكلام عليه.

ومن طريق خيثَمَة قال: سألت أنس بن مالك عن الصَّوْم في السفر؟ فقال: "لقد أمرت غلامي أن يصوم". قال: فقلت له: فأين هذه الآية ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؟! فقال: "إِنَّهَا نزلت ونحن نرتحل جياعا، وننزل على غير شبع، وَأَمَّا اليوم فنرتحل شباعا وننزل على شبع"،

٤٬٩٧٠ / ٥٬٣٨٩