معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٩٠

والصحابي أعلم بمعاني التنزيل وأعرف بأحوال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.

وَأُجِيبَ عن الثَّانِي: بأن قوله: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَر» خرج على سبب فيقصر عليه، وعلى من كان في مثل حاله. ففي الحديث عن جابر بن عبد الله قال: "كان رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلاً قَدْ ظُلّلَ عليه، فقال: «مَا هَذَا؟» فقالوا: صائم، فقال: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّومُ فِي السَّفَر» ".

وعن كعب بن عاصم الأشعري قال: "سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في حرٍّ شديد فإذا /150/ رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة وهو مضطجع كضجعة الوجع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا لِصَاحِبِكُم! أيُّ وجع به؟»، فقالوا: ليس به وجع، ولكنه صائم وقد اشتد عليه الحر، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حينئذ: «لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ، عَلَيْكُم بِرُخْصَة اللهِ التِّي رَخَّصَ لَكُمْ». فكان قوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال.

قال الْمانعون: اللفظ عام، والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب.

وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ ينبغي أن ينتبه للفرق بين دلالة السبب والسياق على تخصيص العام، وعلى مراد الْمتكلم وبين مجرد ورود العام على

٤٬٩٧١ / ٥٬٣٨٩