معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٩١

سبب فإن بين العامين فرقا واضحا، ومن أجراهما مجرى واحدا لَمْ يصب فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضي التخصيص به، كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان. وَأَمَّا السياق والقرائن الدالة على مراد الْمتكلم فهي الْمرشدة لبيان الْمجملات وتعيين الْمحتملات كما في حديث الباب.

وحمل بعضهم نفي البر الْمذكور في الحديث على من أبى قبول الرخصة فقال: معنى قوله: /151/ لَيْسَ مِنَ البِرِّ أَن يَبْلُغَ رَجُلٌ هَذَا بِنَفْسِهِ فِي فَرِيضَة صَوْمٍ وَلاَ نَافِلَة، وقد رخص الله له أن يفطر وهو صحيح. ويحتمل أن يكون معناه: ليس من البر الْمفروض الذي من خالفه أثِمَ.

وقيل: الْمراد بالبر هنا البرّ الكامل الذي هو أعلى مراتب البر، وليس الْمراد به إخراج الصَّوْم في السفر عن أن يكون برا؛ لأن الإفطار قد يكون أبرّ من الصَّوْم إذا كان للتقوي على لقاء العدوّ مثلا، وهو نظير قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ … الحديث»، فَإِنَّه لم يرد إخراجه من أسباب الْمسكنة كلها، وَإِنَّمَا أراد أن الْمسكين الكامل الْمسكنة الذي لا يجد غنى يغنيه ويستحي أن يسأل ولا يفطن له.

وَأُجِيبَ عن الثَّالِث: بأن الحديث في بعض طرقه ضعف، وفي بعضها وقف وانقطاع، وعلى تقدير صحته فهو محمول على ما تقدم أَوَّلاً حيث يكون الفطر أولى من الصَّوْم.

٤٬٩٧٢ / ٥٬٣٨٩