الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٣أخرج مسلم من حديث أبي سعيد أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صام بعد هذه القصة في السفر ولفظه: "سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونَحنُ صيام فنَزلنا منزلا فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: /153/ «إِنَّكُم قَدْ دَنَوْتُم مِنْ عَدُوِّكم وَالفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا»، فَكَانَت رُخْصَة، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلاً [آخر]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّكُمْ مُصبحُو عَدُوّكُم وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا»، فَكَانَتْ عَزِيمة فَأفطرنا، ثُمَّ لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك في السفر".
وهذا الحديث نص في الْمسألة، ومنه يؤخذ الجواب عن نسبته - صلى الله عليه وسلم - الصائمين إلى العصيان؛ لأَنَّه عزم عليهم فخالفوا.
وَأَمَّا القائلون من مخالفينا: إن الفطر في السفر لا يجوز إِلاَّ لمن خاف على نفسه الهلاك أو الْمشقة الشديدة فلم أجد لهم حُجَّة.
ولعلهم يتمسكون بظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
وكأَنَّهُم يقولون: أوجب الله الصَّوْم جملة على من شهد الشهر، ثُمَّ رخص للمريض والْمسافر في الإفطار لدفع الضرر ورفع الْمشقة