معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٩٤

بدليل قوله: /154/ ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، فدل ذلك عندهم على أن الإفطار للضرورة والْمشقة، فهو حكم يدور مع الْعِلَّة، فيحصل بوجودها ويرتفع بارتفاعها.

وَالْجَوَاب: أن السنة قد بيَّنَت أن الإفطار رخصة المسافر وجدت ضرورة أو لَمْ توجد. وقد تقدم من حديث أنس بن مالك قال: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَم يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ولاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصائِمِ».

وعن عائشة - رضي الله عنه - ا زوج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "أأصوم في السفر؟ "، وكان كثير الصيام. فقال: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ».

فدل ذلك على جواز الأمرين، وعلمنا أن حصول الضرر أو الهلاك غير معتبر، وإن كان هو السبب في مشروعيَّة هذا الحكم.

فالله قد شرع لنا هذه الرخصة لطفا بنا ورحمة؛ لئلا نقع في ضرر أو هلاك، غير أَنَّهُ لَمْ يعلق الرخصة بوجود شيء من ذلك، بل بوجود السفر الذي هو مظنّة الْمشقة، فهي رخصة من الله وصدقة.

قال رجل لابن عمر: /155/ إِنِّي أقوى على الصَّوْم في السفر، فقال له ابن عمر: من لَمْ يقبل رخصة الله كان عليه الإثْم مثل جِبَال عرفة. وهذا محمول على من رغب عن الرخصة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».

٤٬٩٧٥ / ٥٬٣٨٩