الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٧والتابعين إلى التخيير في ذلك، وذكروا ذلك عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. قال: وروي هذا عن ابن عَبَّاس وأبي سعيد وأنس وسعيد بن الْمسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء ومجاهد والأوزاعي وغيرهم.
قال: وسبب الخلاف معارضة الْمفهوم من ذلك لظاهر بعض الْمنقول، وذلك أنَّ الْمفهوم من الفطر في السفر إِنَّمَا هو الرخصة /157/ لمكان الْمشقة، وذلك نصٌّ في قوله - عليه السلام -: «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ فَمَنْ أَخَذَهَا فَحَسَن، وَمَنْ صَامَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ»، وما كان رخصة فالأفضل تركها.
قُلْتُ: وهي حُجَّة أرباب القول الأول. واحْتَجُّوا أيضا بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
وَحُجَّة من فَضَّل الفطر: قوله - صلى الله عليه وسلم - للمُفْطِرين حيث خدموا الصيام: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ اليَوْمَ بالأَجْر».
ومن طريق مجاهد قال: إذا سافرت فلا تصم، فإنك إن تصم قال أصحابك: اكفوا الصائم، ارفعوا للصائم، وقاموا بأمرك، وقالوا: فلان صائم فلا تزال كذلك حتى يذهب أجرك.
ومن طريق مجاهد أيضا عن جنادة بن [أبي] أمية عن أبي ذر نحو ذلك.
وَحُجَّة من خَيَّر بين الأمرين ما تقدم من تخييره - صلى الله عليه وسلم - لحمزة بن عمرو الأسلمي وقد سأله عن الصيام في السفر، فقال له: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ»، وَالله أعلَم.