معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٩٨

الْجِهَة الثَّانِية: في الحد الذي يجوز للمسافر أن يفطر فيه

وقد اختلفوا في ذلك:

فذهب جمهور العلماء إلى أَنَّهُ إِنَّمَا يفطر في السفر الذي يقصر فيه الصلاة، وبه /158/ قال عطاء والشعبي.

وذهب قوم إلى أَنَّهُ يفطر في كُلّ ما ينطلق عليه اسم سفر، وهم أهل الظاهر.

وذهب أصحابنا من أهل الجبل إلى أَنَّهُ لا يفطر حتى يجاوز الحوزة الْمحدودة عندهم، أو يسير ثلاثة أَيَّام وهو السفر النائي عندهم إِلاَّ أن يكون منزله في طرف الحوزة فَإِنَّه يفطر إذا جاوز فرسخين بعد الحوزة.

قالوا: وإن أفطر مُفْطِر في ما دون الحوزة بعد أن يجاوز فرسخين، فَإِنَّه ينهى ولا يبرأ منه إِلاَّ أن يريد سفرا نائيا، فلا بأس عليه. وقد روي عن أبان بن وسيم - رضي الله عنه - أَنَّهُ برز من منزله لسفر ناء فأكل وقَصَّر الصلاة.

قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف في هذا معارضة ظاهر اللفظ للمعنى،

٤٬٩٧٩ / ٥٬٣٨٩