معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

عَلَى أَهْلِهَا}، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأذِنُواْ كَمَا اسْتَأذَنَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾.

ثُمَّ اختَلَفُوا في الأمرِ من قوله تَعَالَى: ﴿لِيَسْتَأذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتَ أَيْمَانُكُمْ … ﴾ الآية.

- فمِنهُم من قَالَ: إِنَّه للندبِ والاستِحْبَاب.

- ومِنهُم من قَالَ: إِنَّه عَلَى الإِيْجَاب، وهُو الصحيح؛ لِمَا ثَبت أنَّ الأمرَ حَقيقة في الوُجُوبِ مَا لَمْ تَصرِفهُ قَرينة عَن حَقيقته.

ثُمَّ اختَلف القائلونَ بِالوُجُوبِ:

- فَقَالَ بَعْضهم: إنَّها مَنسوخة، ونُسب هَذَا الْقَوْل إِلَى سَعِيد بن الْمسيّب.

- وقال آخرونَ: إنَّهَا مَنسوخة في حقِّ الأطفال، نَسَخَها قوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأذِنُواْ كَمَا اسْتَأذَنَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾.

ويُجَابُ: بأنَّ هَذِهِ الآية بَيان لِحُكم الأطفال بعد البلوغ، وما تَقَدَّمَ بيانٌ لِحُكمهم قبلَ البلوغ، فلاَ وجهَ للقولِ بالنسخ للآية كُلِّها ولاَ لبَعْضها؛ لأَنَّ النسخَ لا يَثبت بالدعوى ولاَ بالاحتمالِ، إذ فيه إسقاط فرض افترضَه الله عَلَى عباده، وإذا ثَبت الفرضُ بيقينَ فلاَ وَجه لإسقاطِه بالاحتمالِ.

وعَن عِكرمة: أنَّ نَفرا مِن أهل العراقِ قَالُوا: يَا ابن عَبَّاس، كَيف تَرى في هَذِهِ الآية التي أُمِرنا بِها ولاَ يَعمل بِها أَحد ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتَ أَيْمَانُكُمْ … ﴾؟ فَقَالَ: إنَّ الله عَليم رحيم

٤٩٩ / ٥٬٣٨٩