الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٣ثُمَّ إن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صام في أَوَّل سفره وصام معه أصحابه وأفطر بعد ذلك في ذلك السفر بعينه -وهي غزوة الفتح- وأفطر معه أصحابه، فلم يثبت أَنَّهُ قضى ما صام، ولا أمر أحدا من أصحابه أن يقضيه، فهو نص في محل النزاع.
واحْتَجَّ أرباب القول الثَّانِي: بأن الْمسافر مخير بين الصَّوْم والإفطار، ويلزمه ما التزم.
وصورة استدلالهم: أن يقال للمسافر: عليك أن تصوم، ولك أن تفطر برخصة الله، فأي الحكمين التزمت وجب عليك إتمامه. /171/ قالوا: فإن حل ما عقد على نفسه كان هادما لما تقدم من فعله، غير مستحق لثواب عمله كالأجير الذي يرجع قبل إتمام ما استؤجر عليه، فلا يستحق ثواب ما مضى من عمله.
وَالْجَوَاب: كونه مُخيَّرا لا يوجب عليه أن يختار حالا واحدا في جميع سفره، وَإِلاَّ لكانت الْمشقة بعينها، وهو ينافي معنى الترخيص في الإفطار، لكن له أن يختار كُلّ ليلة ما شاء فيصبح على ما اختار من صوم وإفطار، ويبقى له ما صام، وفطر يوم لا يوجب صوم يومين، والله - سبحانه وتعالى - قد نهانا عن الربا فلا يقبله منا. ثُمَّ إن كُلّ يوم بنفسها فريضة على الأصحّ وإن دخل جملة الشهر في الخطاب، فمن أدَّى بعض الفرائض وأخَّر بعضا لِمعنى يُجوّز له التأخير فلا يوجب ذلك عليه قضاء ما أدى.