الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٦وقال أبو حنيفة: إن أطلق الصَّوْم أو نوى فيه غير رمضان فلا يجزئه وانقلب إلى صيام رمضان، إِلاَّ الْمسافر فَإِنَّه إذا نوى في رمضان غيره أجزأه.
وقال صاحباه: كُلّ صوم اعتقده الإنسان في رمضان انقلب /173/ إلى رمضان، فلم يفرقا بين الْمسافر والْمقيم.
قال الشيخ عامر في الإيضاح: وقد ذكر في كتب أصحابنا مسألة تشبه قول من قال: كُلّ صوم نوي في رمضان انقلب إلى رمضان، ثُمَّ ذكر الْمسألة في الْمسافر إذا صام شهر رمضان عن ظهاره في سفره فلا يجزئه عن ظهاره، ولا لفريضة شهر رمضان. ومنهم من يقول: يجزئه لرمضان ولا يجزئه لكَفَّارَة الظهار. ومنهم من يقول: يجزئه للظهار ولا يجزئه لرمضان.
قال: وذكروا أيضا في الأثر: أن من صلى ركعتين ينوي بهما النافلة قبل طلوع الفجر في ما يظنّ، ثُمَّ تبين له أَنَّهُ صلاهما بعد الفجر أَنَّهُما تكونان في موضع ركعتي الفجر ولا يعيدهما. قال: وهذا كله عندي يحتمل هذا الْمعْنَى؛ لأَنَّ ما بعد الفجر منهي عن صلاة النافلة فيه غير ركعتي الفجر، وصار مختصا لهما لقوله عليه الصلاة والسلام: «لاَ صَلاَة بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلاَّ رَكْعَتَيْ الفَجْر».
قال: والقول الأَوَّل أصح، وهو ما قدمناه لقوله - عليه السلام -: «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَات وَلِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَى».