معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٤

وحاصله: تنزيل اللفظ /179/ الْمطلق على أكمل الأحوال.

وثالثها -وهو قول الأكثر-: أن الْمرض الْمبيح للفطر هو الذي يؤدي إلى ضرر في النفس أو زيادة في الْعِلَّة؛ إذ لا فرق في الفعل بين ما يخاف منه وبين ما يؤدي إلى ما يخاف منه، كالْمحموم إذا خاف أَنَّهُ لو صام تشتد حماه، وصاحب وجع العين يخاف إن صام أن يشتد وجع عينه.

قالوا: وكيف يمكن أن يقال: كُلّ مرض مرخص مع علمنا أن في الأمراض ما ينقصه الصَّوْم، فالْمراد إذن منه ما يؤثر الصَّوْم في تقويته، ثُمَّ تأثيره في الأمر اليسير لا عبرة به؛ لأَنَّ ذلك قد يحصل في من ليس بمريض أيضا، فإذن يجب في تأثيره ما ذكرناه.

قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم معارضة ظاهر اللفظ والْمعْنَى، وذلك أن ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ يبيح الأكل لِكُلِّ من وقع عليه اسم الْمرض، ومن اعتبر الْمعقول من ظاهر اللفظ لَمْ يبح الإفطار لِكُلِّ مريض؛ بل للمريض الذي تلحقه الْمشقة من أجل الصَّوْم. قال: وهذا القول عندي أصحّ.

٥٬٠٠٥ / ٥٬٣٨٩