الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٢وذكر عن أبي عبيدة أنه قال: يطعم عنه لِكُلِّ يوم مسكينا صاعا من بر إذا أوصى به. قال: وهو قول ابن عَبَّاس، ثُمَّ ذكر الخلاف وسبب الخلاف.
وكذلك الشيخ عامر ذكر في إيضاحه القولين: الصيام عنه والإطعام إن أوصى به، واحْتَجَّ لِكُلِّ قول منهما، ثُمَّ قال: وإن أوصى الْميت بالإطعام فليطعموا، ولا يصوموا جميعا. قال: وإن أوصى بالصَّوْم وأراد بعض الورثة الصَّوْم وأراد بعض الإطعام فَإِنَّهم يصومون جميعا أو يطعمون جميعا، ولا يصوم بعض ويطعم بعض.
وظاهره: أَنَّهُ إن أوصى بالصَّوْم كان للورثة الخيار بين الصَّوْم والإطعام بشرط اتِّفَاقهم على أحد /186/ الأمرين. وهو أيضا ظاهر كلام القواعد. فتراهم قد سوَّغوا الإطعام وأثبتوه حتى ولو أوصى بالصيام، وعليه غالب فتوى القدماء من أصحابنا.
ولهم أن يتمسكوا بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وذلك أن يقولوا: إن ظاهر الآية قد جعلت الإطعام بدل الصيام، وهؤلاء كانوا يطيقون الصيام لو صاموا غير أَنَّهُم أخروه حتى ماتوا فاستحال الصيام؛ لأَنَّه عندهم لا ينوب فيه الغير.