الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٤فإن وجد واحد من هذه الأمور وجب صوم رمضان.
وقيل: لا يجب بشهادة العدل الواحد على رؤية هلاله؛ بل لابُدَّ من شهادة عدلين: رجلين، أو رجل وامرأتين. وهو مردود؛ لأَنَّ صوم رمضان يثبت وجوبه بخبر الآحاد؛ لأَنَّه من حقوق الله تعالى وليس هو كالحق للعباد، وذلك أن حقّ العبد لا يثبت على من أنكره إِلاَّ بشهادة عدلين: رجلين أو رجل وامرأتين، وحق الله تعالى يثبت بشهادة العدل الواحد؛ إذ ليس الصَّوْم أشد من إثبات الأحكام الشَّرْعِيّة، وقد أطبقت الصحابة على قبولها من خبر الواحد العدل، وهو الذي لا يرتاب في خبره، بل ثبوت الأحكام أشد؛ لأَنَّها تثبت حكما مستمرا يحكم بها طول الأبد على الناس، وتكون بابا من أبواب الشرع، وصوم يوم أهون من ذلك.
على أَنَّهُ قد ثبت من السنة قبول شهادة الواحد في رؤيته كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وإذا ثبت دخول رمضان /197/ بشيء من هذه الأسباب وجب صومه حتى يتم ثلاثين يوما، أو يرى هلال شوال، أو تقضي الشهرة برؤيته، أو يشهد عدلان على رؤيته.
وفي شهادة عدل واحد قولان، والْمعمول به عند الأصحاب ثبوت الصَّوْم بشهادة العدل الواحد، والإفطار بشهادة العدلين أخذا بالاحتياط في الجانبين.
فهم يصومون بشهادة عدل لئلا يفطروا يوما من رمضان،