معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٧

فقيل: كان يشتغل عن صوم الثلاثة أَيَّام من كُلّ شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان. وقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان. وقيل: إن نساءه كنَّ يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان.

وَتُعُقَِّبَ: بأَنَّهُ عكس ما ثبت عنهن أَنَّهُن كن يؤخرن قضاء رمضان إلى شعبان؛ لأَنَّه ورد أن ذلك لكونهن كن يشتغلن /199/ معه - صلى الله عليه وسلم - عن الصَّوْم.

وقيل: الحكمة في ذلك أَنَّهُ يعقبه رمضان وصومه مفترض، وكان يكثر من الصَّوْم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطَوُّع بذلك في أَيَّام رمضان.

وقيل: إن الأعمال ترفع في شعبان، وأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كان يُحبُّ أن يرفع عمله وهو صائم، وفي ذلك حديث عن أسامة بن زيد قال: "قلت: يا رسول الله، لَمْ أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان"، قال: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفَلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَب وَرَمَضَان، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِم». ونحوه من حديث عائشة، لكن قال فيه: «إِنَّ اللهَ يَكْتُبُ كُلَّ نَفْسٍ مَيتَةٍ تِلْكَ السَّنَة فَأُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَنِي أَجَلِي وَأَنَا صَائِم».

ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم من الأحاديث في النهي عن تقدم

٥٬٠٢٨ / ٥٬٣٨٩