الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٠قال ابن عبد البَر: لا يصحّ هذا عن مطرف، وأمّا ابن قتيبة فليس هو مِمّن يعرج عليه في مثل هذا. وقال غيره: الْمعروف عن الشّافعي ما عليه الْجمهور.
واحتجّ هؤلاء بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: «لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلاَلَ، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَه».
فمنهم من رأى أنّ الْمراد أن يصبح الْمرء صائما، وهو قول ابن عمر. ومنهم من رأى أنّ معناه تقديره بِحساب النّجوم أو الشّمس والقمر، وهو تَمسّك القائلين بالْحساب.
ونقل عن ابن سريج أيضا: أنّ قوله: «فَاقْدُرُوا لَهُ» خطاب لِمن خصّه اللّه بِهذا العلم، وأنّ قوله: «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ» /202/ خطاب للعامّة، فصار وجوب رمضان عنده مُختلف الْحال؛ يَجب على قوم بِحساب الشّمس والقمر، وعلى آخرين بِحساب العدد، وهو بعيد عن العقلاء.
وأجاب الْجمهور: بأنّ الْمراد بقوله: «فَاقْدرُوا لَهُ» أي: انظروا في أوّل الشّهر واحسبوا تَمام الثّلاثين،