الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٢تنبيهات:
الأَوَّل: في أيّام الشّهر
وهو: يكون ثلاثين يوما، ويكون تسعة وعشرين يوما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذا»، يعنِي مرّة تسعة وعشرين ومرّة ثلاثين، والتفسير عن ابن عمر، فعلّق - صلى الله عليه وسلم - /203/ الْحكم بالصّوم، وغيَّاه بالرّؤية، أو بإكمال عدّة شعبان ثلاثين يومًا لرفع الْحرج عنهم في معاناة حساب التيسير، واستمرّ الْحكم في الصّوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السّياق يشعر بنفي تعليق الْحكم بالْحساب أصلا، فإنّه قال في أوّل الْحديث: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسِب، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا»، ويوضّحه قوله في الْحديث الْماضي: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاَثِينَ»، ولَم يقل فسلوا أهل الْحساب.
والْحكمة فيه: كون العدد عند الإغماء يستوي فيه الْمكلّفون، فيرتفع الاختلاف والنّزاع عنهم، وقد ذهب قوم إلى الرّجوع إلى أهل التسيير في ذلك. وإجْماع السّلف الصّالِح حجّة عليهم، وقد نَهت الشّريعة عن الْخوض في علم النّجوم؛ لأنّها حدس وتَخمين ليس فيها قطع ولا ظنّ غالب، مع أنّه لو ارتبط الأمر بِها لضاق، إذ لا يعرفها إِلاَّ القليل.