معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٤

التنبيه الثالث: في قوله - صلى الله عليه وسلم - شهران لا ينقصان

وقد ثبت من حديث عبد الرّحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «شَهْرَانِ لاَ يَنْقُصَانِ: شَهْرَا عِيد، رَمَضَانُ وذُو الْحِجَّة».

وقد اختلف النّاس في معناه:

فمنهم من حَمله على ظاهره، فقال: لا يكون رمضان ولا ذو الْحجّة أبدًا إِلاَّ ثلاثين، وهذا مردود معاند للموجود الْمشاهد، ويكفي في ردّه قوله - صلى الله عليه وسلم -: /205/ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ؛ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ»، فإنّه لو كان رمضان أبدًا ثلاثين لَم يَحتج إلى هذا.

ومنهم من تأوّل له معنًى لائقًا، فقيل: معناه لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين.

وقيل: لا ينقصان معًا، إن جاء أحدهُما تسعة وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولابدّ. وقيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما.

٥٬٠٣٥ / ٥٬٣٨٩