معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٣

الأمر الثالث: في الْهلال يراه أهل بلدة دون أخرى

فإن كانت البلدان متقاربة يَجمعها مطلع واحد، وصحّ الْخبَر عند من لَم يره وجب الأخذ برؤية من رآه إذا صحّ ذلك عندهم بأحد الطّرق الآتي ذكرها قريبا إن شاء اللّه. وإن كانت البلدان متباعدة يُمكن معها اختلاف الْمطالع فإنّه لا يلزم من لَم يره رؤية من رأى، وإن صحّ معهم ذلك.

وفي الأثر: إذا صام أهل عمان شهر رمضان برؤية الْهلال وأفطروا برؤيته وكان عندهم تسعة وعشرون يوما ثُمّ قدم الْحاجّ من مكّة، ووصل الْخبَر من البصرة أنّهم صاموا برؤية الْهلال وأفطروا برؤيته، وكان عندهم ثلاثين يوما فلا بدل على أهل عمان عن الذي فاتَهم من رمضان /211/ ولو شهد به جَماعة من العدول، وقد تَمّ صوم الْجميع، وقد رفع الْحديث عن ابن عباس: «أَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ هِلاَلُهُم». وعن كريب: أنّ أمّ الفضل بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدمت الشّام وقضيت حاجتها، واستهلّ عليّ رمضان وأنا بالشّام فرأيتُ الْهلال ليلة الْجمعة، ثُمّ قدمتُ الْمدينة في آخر الشّهر فسألنِي عبد اللّه بن عباس ثُمّ ذكر الْهلال فقال: متَى رأيتم الْهلال؟ فقلتُ: رأيناه ليلة الْجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلتُ: نعم، ورآه النّاس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين

٥٬٠٤٤ / ٥٬٣٨٩