الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٤أو نراه، فقلتُ: ألا نكتفي برؤية معاوية وصيامه، فقال: لا، هكذا أمرنا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -.
واختلف قومنا في هذه الْمسألة اختلافا كثيرا؛ فمنهم من وافقنا في ذلك، ومنهم من خالف، وجُملة الْخلاف عندهم في ستّة أقوال:
القول الأول: أنّها إن تقاربت البلاد كان الْحكم واحد، وإن تباعدت فلا يَجب على بعضهم رؤية بعض، وقيل: يَجب وإن تباعدت، وقيل: يعتبر لأهل كُلّ بلد رؤيتهم، ولا يلزم رؤية غيرهم، وقيل: لا يلزم أهل بلد /212/ رؤية غيرهم إِلاَّ أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم، فيلزم النّاس كلّهم؛ لأنّ البلاد في حقّه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الْجميع.
وقيل: يلزم أهل كُلّ بلد لا يتصوّر خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم.
وقيل: لا يلزم إذا اختلفت الْجهتان ارتفاعا وانْحدارا، كأن يكون أحدهُما سهلاً، والآخر جبلا، أو كان كُلّ بلد في إقليم.
واختلف أرباب القول الأول في حدّ البعد الذي لا يلزم معه الْحكم بالرّؤية على أوجه: